يقدم رئيس التحرير نضال معلوف في تحليله العميق للمشهد السوري الراهن رؤية نقدية للسلطة القائمة، واصفاً إياها بأنها سلطة "أمر واقع" استلمت زمام الأمور بناءً على تفويض شعبي عاطفي غير مشروط، أو ما أسماه "شيكاً على بياض". يتناول معلوف في هذا التحليل جذور الأزمة البنيوية في إدارة الدولة، والتخبط في القرارات الاقتصادية، والمخاطر الاجتماعية والسياسية الناتجة عن غياب الرقابة والمحاسبة.
أصل المشكلة: التفرد والإقصاء في المرحلة الانتقالية
يرى نضال معلوف أن المشكلة الأساسية في سوريا اليوم تكمن في محورين رئيسيين يعيقان العبور نحو بناء دولة حقيقية:
"أغرار ومراهقون" في أروقة الدولة
يصف معلوف الشريحة الحاكمة بأنها تفتقر إلى سمات "رجال الدولة"، حيث يعتمد أصحاب القرار الحقيقيون على أفراد يصفهم بـ "المراهقين" أو "الأغرار" في علم الإدارة. ويوضح التحليل عدة نقاط حول طبيعة هذه الإدارة:
التخبط الاقتصادي: ملف الطاقة والمحروقات نموذجاً
يمثل رفع أسعار المحروقات مؤخراً ذروة التخبط الإداري للسلطة. ويشير معلوف إلى أن السلطة مارست نوعاً من "الاستعلاء" والتبجح في البداية، مدعية أن سوريا هي الدولة الوحيدة التي لم تتأثر بالأزمات الإقليمية، لتفاجئ الشارع برفع الأسعار بنسبة كبيرة دون تمهيد أو دراسة.
|
القضية |
التناول الإداري للسلطة |
النتيجة الواقعية |
|
أسعار المحروقات |
التفاخر بالاستقرار ثم الرفع الفجائي. |
أزمة معيشية خانقة وتوقف شريان العمل. |
|
إدارة الأزمات |
غياب خطط الطوارئ وتجاهل التحذيرات. |
ارتباك في الأسواق واعتماد على التسريبات لجس النبض. |
|
القطاع الصحي |
توجيه الموارد لجهات غير خدمية. |
تحول وزارة الأوقاف لجمع تبرعات للقطاع الصحي (شحاذة). |
ملف المختطفات وأزمة الساحل: قنبلة موقوتة
يتوقف نضال معلوف عند قضية بالغة الحساسية، وهي ملف الفتيات المختطفات (مثل قضية بتول)، محذراً من أن تعامل السلطة بـ "ولدنة" وسطحية مع هذا الملف قد يؤدي إلى انفجار حرب أهلية.
الحل المقترح: نحو هيئة تمثيلية رقابية
يؤكد نضال معلوف أن تغيير الأسماء والمناصب (مثل إقالة ماهر أو حازم الشرع) ليس إلا "مناورات" لامتصاص الغضب الشعبي ولا يمس جوهر الأزمة. ويطرح رؤيته للحل من خلال:
رؤية ختامية: "راحت السكرة وإجت الفكرة"
يختم معلوف تحليله بالتأكيد على أن حالة "السكرة العاطفية" التي تلت سقوط النظام السابق قد انتهت، وبدأ السوريون يواجهون الواقع بـ "الفكرة" والعقل. إن السلطة الحالية تمر بمرحلة "تآكل" قد تصل إلى الانهيار التام إذا استمرت في استهتارها وإقصائها للشعب.
إن المطالبة بالحقوق الأساسية من كهرباء وماء وأمن لا تنفصل عن المطالبة بإصلاح "ميكانزم الدولة" وتفعيل الرقابة، إذ لا يمكن ائتمان سلطة مطلقة على مقدرات شعب دون وجود ميزان للمحاسبة.